عبد الله بن محمد المالكي
235
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
قال أبو عبد اللّه الخراط : كان « 5 » كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صالحا ، فاضلا ، ثقة . ألّف في الأحمية كتابا وما يجب على سكان الحصون [ أن يعملوا به ، فكان سكان الحصون ] « 6 » يبغضونه لذلك ويؤذونه « 7 » . سمع من يحيى بن عمر ومن فرات بن محمد العبدي وغيرهما . كان « 8 » يخبز قوته فيثرده وهو سخن بالزيت ويجعله في إناء ويفطر كل ليلة « 9 » على شيء يسير منه ، وكان يسرد الصيام طول عمره ، وأقام أربعين سنة ما طبخ قدرا ولا أوقد في بيته مصباحا . قال يونس القفصي : كنت أرى له قدرا موضوعة في مكان واحد وإلى جانبها حطب موضوع ، أقمت زمانا أراها ، فرفعت يوما الغطاء عنها / فإذا هي مملوءة بالعنكبوت . قال يونس « 10 » : وكنت إذا رابطت لم أزل ملازما [ له ] « 11 » أتبرك بخدمته ومحادثته ، وذلك في المنستير قبل خروجه إلى قصر سهل ، فإني لجالس عنده إذ أخرج لي « 12 » دقيقا ، فأمرني بصدقته ، ففعلت ، ثم أخرج إليّ خبزا وأمرني بصدقته ، ففعلت ، ثم قال لي : لقد ضاقت نفسي من هذه الويبة « 13 » ، لي اليوم منذ طبختها ستون يوما . قال يونس : فقدّرت أنه كان فيما فرقته « 14 » من دقيق وخبز مثل ثمنين قمحا « 15 » ، فكان قوت الشيخ في الستين يوما ( الذي ذكر ) « 16 » ثمنين قمحا « 15 » .
--> ( 5 ) الخبر في المدارك 5 : 343 - 344 بتصرف يسير . ( 6 ) زيادة من ( ب ) والمعالم 3 : 12 . والمدارك 5 : 344 . ( 7 ) عبارة ( ق ) : يأذونه في ذلك ويبغضونه . ( 8 ) الخبر في المدارك 5 : 344 والمعالم 3 : 13 عن أبي بكر الوراق . ( 9 ) في ( ب ) : ويفطر عليه كل ليلة . ( 10 ) الخبر في المعالم 3 : 13 باختصار . ( 11 ) زيادة من ( ب ) ( 12 ) في ( ق ) : إلي ( 13 ) جاء في مسالك البكري ص : 26 والويبة أربعة أثمان والثمنة ستة أمداد بمدّ أوفى من مد النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وانظر المغرب للمقدسي ص : 50 . وتقدم تعريف الثمن . ( 14 ) في ( ب ) : فرقت . ( 15 ) في الأصلين : ثمنين قمح ( 16 ) ساقط من ( ب ) .